Category Archives: مكث جديد

فن تبسيط الحياة


فن تبسيط الحياة

يتميز هذا العصر بالإيقاع السريع لكل شيء، المأكولات السريعة، القراءة السريعة، الأجهزة السريعة، ومع كل تقنية تظهر تصبح الميزة أسرع! ثم إن المادية قد سيطرت على حياتنا، حتى أصبحنا لا نرى السعادة إلا في وفرة المال والاستهلاك، نشتري كل شيء، ونجمع كل ما لا نحتاجه. ومع كل ذلك، يقول أطباء علم النفس أن طاعون العصر هو التوتر، وأكثر سكان الأرض يعاني من الاكتئاب، ولك أن تتساءل، هل الحياة هي من تسببت لنا في ذلك؟ أم أننّا نحتاج إلى أن نفهمها جيّدًا ونعرف كيف نعيشها بسهولة أكبر!

منذ فترة وأنا شغوفة بالقراءة والبحث فيما يتعلق بتبسيط الحياة، لكن المحتوى العربي قليلٌ في ذلك. طالعتُ بعض المدونات والصفحات الشخصية وقد أثرتني كثيرًا حول هذا الموضوع الجميل.

أحد المراجع التي قرأتها، كتابًا مترجمًا، اسمه: “فن البساطة” لمؤلفته: دومنيك لورو. من مكتبة العبيكان. وسأضع بين أيديكم أفكار الكتاب بشكل مختصر.

البساطة هي قواعد للعيش مع ذواتنا ومع من حولنا، وهي التخفف من الأحمال الثقيلة والأعباء، من مصاريف مادية، أو قلق أو حتى التخلص من عبء مجاملة الآخرين والارتباط بهم. وهي كفكرة مبسطة: التخلص من عبء التملك.

تحدث الكتاب عن هذه القواعد كفصول، أذكر بعضها باختصار شديد:

1-      من أساسيات البساطة: الاكتفاء بالقليل من الأشياء، وتقليل استهلاك ما يزيد عن حاجتنا، فنحن كثيرًا ما نستخدم الأشياء لأننا نمتلكها، وليس لأنها ضرورية لنا، لأننا لا نشتريها لحاجتنا، بل لأننا رأيناها عند الآخرين.

2-      التخلص مما يقلقنا ويؤرقنا من الأفكار السلبية، والتحرر منها، ويكون ذلك عبر تدريب تفكيرنا على رؤية ما هو إيجابي وجميل.

3-      التحرر من سيطرة الآخرين على مشترياتنا وأذواقنا، وآرائنا وحياتنا الشخصية، ومن سيطرتنا على الآخرين. (إلا في حدود النصح والتوجيه والمساعدة طبعًا)

4-      العناية بالنفس والاهتمام بها: روحيًا / جسديًا / صحيًا / فكريًا بأبسط الأشياء، وأقربها لأيدينا، وأنفعها.

5-      الاستمتاع باللحظة الحاضرة، دون القلق من المستقبل، والتفكير في أحزان الماضي.

6-      الاستمتاع بالأعمال المنزلية 🙂

وأنا أقرأ الكتاب، وأفكر بتلك القواعد التي ذكرتها المؤلفة أجد أن كثيرًا منها –إن لم يكن جميعها- لها أساس في الإسلام، وديننا الحنيف ما جاء إلا باليسر والتسهيل على البشر، ويحثنا في ذلك على البساطة والعيش بأريحية دون تكلف وعناء، مع التوازن بين زوايا الحياة الشخصية، ومن ذلك:

1-      الارتباط بالآخرة، والإيمان – قولًا وعملًا واعتقادًا – أن الحياة قصيرة جدًا، وأننا ما خُلقنا هُنا إلا لكي نسعى للهدف الأسمى: عبادة الله عز وجلّ، وتحقيق الخلافة في الأرض، يساعدنا على التخفف من الدنيا، كما يقلل فينا شعور الحسرة لفوات تملّك الأشياء المادية، والرغبة في حياة المترفِين.

2-      وجود الأهداف الأخروية الواضحة في حياة كل مسلمٍ، يساعده أكثر على فهم الحياة، وتقبّل عقباتها، ومشقاتها، ونواقصها.

3-      قول الله تعالى: “إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم” ، وحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم – ” إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ” ، يعلمنا أن قيمة المرء بإيمانه وعملِه،  وهذا ما يجب أن نعمل على تطهيره وتطويره، والذين يظنون أن قيمة الأفراد تعلو بأسعار لباسهم وعلوّ مساكنهم وثمن مشترياتهم، عقولهم خاوية، وقلوبهم كذلك!

4-      التوكل على الله، وتسليم الأمور إليه، علاج مضمون للقلق والتفكير بالمستقبل، ولأن الحياة عقيدة وجهاد، فإن علينا أن نجاهد قلوبنا كثيرًا في ذلك.

5-      الهدوء والتروّي من سمات المسلم، ومجاهدة النفس في الصلاة بخشوع وهدوء هي خير من يدربنا على ذلك!

6-      ينهانا الدين الإسلامي عن الحزن والتعمق في المشاعر السلبية، والتشاؤم. يقول الله: “إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا…” ويقول صلى الله عليه وسلم : “… ويعجبني الفأل الحسن ” وفي ذلك أدلة كثيرة، وعلاج ذلك بأبسط الأمور ولا يكلفك الكثير!
جلسة مع نفسك، وتفكر وتأمل. “ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين”

7-      الاعتدال والتوازن في أمور الحياة. “ثلث لطعامك، وثلث لشرابك، وثلث لِنفسِك” ، و ” إنّ لنفسك عليك حقًا ولجسدك عليك حقًا”

8-      قول الرسول صلى الله عليه وسلم : “ما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى ” يعلمنا الاقتصاد فيما يكفينا، إذ أن استهلاك أكثر من حاجتنا يُلهينا عن أساسيات الحياة.

9-      ” انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو أعلى منكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ” قاله صلى الله عليه وسلم. القناعة والرضا كنز من كنوز السعادة، وهو وسيلة لشكر الله على نعمِه.

وفي نهاية الكتاب، تحدثت الكاتبة عن تقبل حقيقة الموت ، وأنها تدفعنا إلى أن نعيش الحياة الحاضرة بسكينة دون الانشغال بأمور الغيب، وكتب بجانب العنوان، مقولة سيد قطب –رحمه الله- : ” إن الذين يستعدّون للموت ، توهب لهم الحياة ”

ما زال الشغف يحدوني إلى أن أقرأ أكثر وأكثر في تبسيط الحياة، أو بما معنى أصح، تبسيط ممارستنا للحياة.

من أجمل ما قرأتُ في البساطة، المدوّنة العربية “ تاء مبسوطة ” تحتوي على كثير من المواضيع المُلهمة والأفكار الجميلة، وبأسلوب بسيط، وجميل كما أنها تطرقت في مواضيع كثيرة حول “الإسلام والبساطة”. يمكنك أن تقرأها من الصفحة الأولى – كما فعلتُ أنا : ) – يشاركها نفس الفكرة مدونة انبسط ببساطة ، ومدونة الطريق الأبسط

–          وفي حالة حصولكم على مواضيع ومدونات أخرى شاركوني بها تكرمًا –

في جعبتي كثير كلام عشوائي لم يتشكل بعدُ، ولعلّي أختم بهذا المقطع ( البسيط ) .

الحياة سهلة جدًا

كل يوم وردة

“أحبُّ الأعمال إلى اللهِ أدومها وإن قلّ”

قراءتك كل يوم عشر صفحات فقط.. هذا يعني أنك ستقرأ في السنة  ٣٦٠٠ صفحة تقريبا!

حفظك ١/٢ صفحة من القرآنِ الكريمِ كلّ يوم ستكمل في نهاية السنة تسعةَ أجزاءٍ بالتمام وهذا أفضل من أن يمر عام كامل وأنت لم تحفظ!

العاداتُ الصّغيرة التي تمارسها كل يوم ولا تأخذ منك وقتَا طويلًا، ستغدو إنجازاتٍ عظيمة تسطّرها وتفخرُ بها في حياتك.

أن تمشي ثلث ساعة كل يوم، أفضل بكثير من أن تعتزم المشي ساعة واحدة كل يوم، فتنقطع عند أول أسبوع!

جربْ بناءَ عاداتٍ صغيرة فهي التي تشجعك أن تستمر فيها.

صنع وردة ورقية واحد لا تشكل باقة لكن #كل_يوم_وردة_واحدة ، ستصنع لي باقة كبيرة…

لماذا نتزوّج وننجب؟

لماذا نتزوج وننجب؟
غياب الأهداف عن مسيرة حياتك يجعل أيامك تمر بلا معنى. أن تدرس -مثلًا-  دون أن يكون لك هدف النجاح والمُعدل الممتاز فلن تحقق أي قيمة لدراستك.

تحديدك للهدف من أي عمل يجعلك أكثر حرصًا على أدائه وبأكمل وجه.
تجاهل الهدف الأهم الذي خُلقنا لأجله، لن يجعل لحياتنا أي قيمة!
ما لهدف الذي أوجدنا الله لأجله؟
أليس إخلاص العبادة لله بقلوبنا وأعمالنا وأقوالنا؟
وحتى خلافتنا في الأرض واستمتاعنا بالطيبات من الرزق يندرجان ضمن العبادة ولا ينفصلان عنها.

انشغالنا عن هذا الهدف في أنشطة حياتنا يُفقدنا طعم الحياة الحقيقية…

الإيمان في قلوبنا، اليقين بتصريف الأقدار والأرزاق، الرضا بما كتبه الله لنا، السعي الحقيقي لتربية ذواتنا، الصبر على الجهاد والعمل وكبَدِ الحياة، التخلّق بالأخلاق الحسنة، سرعة التوبة من ذنوبنا، والتمسّك بقيمنا في زمن الغربة…
سنصبح أكثر قوّة وأمانًا نفسيًا أيضًا.

سنعيش تجارب الحياة، على أنها تحقق جزءًا من العبادة، وتصبح نوايانا أكثر إخلاصًا.
الزواج والإنجاب يحققان العبادة في عفة النفس، وفي تكوين أسرة مسلمة بتربية أولاد صالحين في دينهم وحياتهم.
الدراسة في مجال شرعي أو طبي أو مهني أو إداريّ أو غيره تحقق العبادة في إعمار الأُمّة وفضيلة طلب العلم.
الوظيفة والعمل يحققان العبادة في طلب الرزق الحلال، والمساهمة في إعمار الأرض.
الزيارات العائلية، أخلاق التعامل مع الآخرين، اللباس، الأكل، والنوم، والأصدقاء الصالحين… وجوانب الحياة الأخرى، نستطيع بـ “النية الذكية” أن نتعبد الله بها.

لو استحضرنا هذا المبدأ في حياتنا، كيف ستصبح؟

النجاح أم الشهرة

النجاح أم الشهرة؟

 

         للشهرة بريقٌ مبهرٌ لا يتجاهلهُ أحد، ولها أضواءٌ يلهث خلفها الصغير والكبير، لا سيَما وأن مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت أمرَها، فكثر لها الطامحون، وسعى لها الشباب والفتيات، صغار السن وكبارهم، فالأمر بسيط، ولا يحتاج لرأس مالٍ ولا نسبٍ ولا شهادة. أيا كان مجال الشهرة سواءً في هواية، أو في علم، أوالشهرة في إضحاك الآخرين واستعراض الكوميديا كتابةً وصورة أو حتى في مبدأ “خالف تُعرف”، ومقياس ذلك: كم عدد متابعيك؟ وكم عدد المشتركين معك؟ وكم يصلك من رد؟!.. حتى ظهرت أساليبٌ تسهل الوصول إلى الشهرة: (تبادل إعلاني، شراء متابعين، نشر فضائح الآخرين) أو ربّما كان الطامح للشهرة كذابًا يدعي ما ليس فيه ( المثالية -مرض – طلب مساعدة – غنى ماديّ – الحاجة إلى نشر الحساب لإيقاف محاولات الاختراق على سبيل المثال!)

***

تساؤلات ليست إلا!

         هل يلزم مني أن أشتهر لأكون ناجحًا؟ أم عليّ أن أنجح لأكون مشهورًا؟ هذا التساؤل الذي أخذ جُلّ تفكيري منذ أشهر، ومازال… وإلى الآن أنتظر نضج الإجابة!

         أم بشير طالبة الدار، كانت الأكثر تميزًا في الحلقة، عمرها –أظنه- تجاوز الستين، بالكاد تقرأ من المصحف، تسرد نصاب المراجعة سردًا –بارك الله لها-، وفي دروس نطق الحروف، نخفق كثيرًا في صحة نطقها، وتنجح هي –على الأغلب-، تصحح لنا النطق، وتحصل على مكافأة الشراء من المقصف على حضورها الدائم والمميز، لتشتري به الحلوى لأحفادها. كانت هي نقطة البداية التي فتحت لذهني التفكير: “أم بشير ناجحة في حفظها للقرآن، وأخالها مرتاحةٌ لذلك وتحب ما هي عليه من إتقان وتقدم، هل هي مشهورة في تويتر؟ هل يعرفها غير أهل الدار؟ هل تهتمّ لأن يعرفها أحد!”

         أم فارس هي النقطة الأهم في مراجعة كثيرٍ من أفكاري وأهدافي، ليست مصورة ولا كاتبة، لكنها تسعى لأن تكون مربية ناجحة لأطفالها – وأنعم به من هدف- حاولت التأثير في ذلك على من حولها، ومن خلال حسابها الصغير. هل تسعى إلى الشهرة؟ وهل وصلت لها؟.. لا يهم ذلك! أراها ناجحة وفريدة لم يصل لنجاحها الكثير من الناس.

         أعرفها… تبذل الغالي والرخيص من وقتها وجهدها وحياتها، لتكون مميزة بين الناس، لها حظٌ مقبول وجماهيرٌ كثيرة، اقتربتُ منها علّ شيئًا من تميزها يؤثر بي، ثم بعد مدة من الزمن، عرفتُ أن في حياتها فراغٌ لا يظهر أمام الناس!

         هل ما زال النجاح في ذهني مرتبطًا بالشهرة؟ هل يلزم منّي أن أفعل ما هو مميّز وفريد وأشتهر به لأكون ناجحًا ولأعجب بذاتي؟ لماذا تجاهلتُ النجاح في التفاصيل الصغير: في بيتي، مع إخوتي، أن أجعل اجتماعات العائلة مميزة ومختلفة، تنمية هواياتي اليدوية، القراءة، الحفظ، طلب العلم، المشاركات التطوعية؟ أليس النجاح أن أعمل وأن أتقدم روحيًا وعمليًا وفكريًا وماليًا؟ هل يكفي النجاح أن أحقق أهدافي وتطلعاتي وأدع الشهرة تتحدث عنّي –إن كانت هناك فرصة لها- دون أن أتكلف في السعي لها؟

***

         حين تكون الشهرة هي الهدف الأساسي لأفراد المجتمع، فإنها ستشل حركته، وتوقف تقدمه! تدريجيًا يتحول المجتمع إلى شكليات ومظاهر، غايته البحث عن إعجاب الناس وإبهار، تبرز في المجتمع البالونات الفارغة إلا من الهواء، وتسقط الشخصيات الحقيقة. الشهرة السريعة وبالها كثير! أما النجاح فليس الشهرة بحد ذاته، ففي منظور ابن القيم هو أن تتقدّم ” فإن لم يكن في تقدم فهو متأخر ولابد، فالعبد سائرٌ لا واقف، فإما إلى فوق وإما إلى أسفل..”.

في أي مجالٍ كان، المهم أن تتعلم، وتتقدّم، وأن تجعل لنفسك وراحتك، ولأهل بيتك حظًا من ذلك النجاح.

ابحث عن النجاح في نفسك وفي من حولك، وانسَ أمرَ الشهرة.  يقول ابن عطاء –رحمه الله-: “إذا تعاطيت أسباب الشهرة في بدايتك، قلّ أن تفلح في نهايتك!.

هموم تقنيّة

هموم تقنيّة

 

         لما ابتكر العالم الأجهزة الذكية، والآلات التي توفر الجهد، كنا نظنّ أننا سنعيشُ وقتًا طويلًا من الفراغ. لكن الحقيقة المؤلمة هي أننا وبرغم تلك الأجهزة التي من المفترض أن توفر لنا الوقت، قلّما نجد ساعة نجلسُ فيها في جوٍ عليل للتأمل، أو بين أطفالٍ نلاعبهم، أو مع الأهل في جلسة قهوة، إلا ويستنفد الجوالُ جزءًا طويلًا من هذه السّاعة!

          ما بين التسجيل في برامج التواصل المتزايدة كل يوم، وبين مشاركة الآخرين كل لحظة، وكل طبقِ طعامٍ، والسعي في التكلّف المظهري بين والمشتريات الباهظة، والاحتفالات المكلفة، والتنافس المادّي، أو حتى كان التكلّف في الكتابة والتعبير.

أضفنا على رصيد الهمومِ همومًا (افتراضية) ليست إلا!  فقد أصبح أكثر الشباب همومهم مرتبطة بالتقنية: جمع أكثر عدد من المتابعين، أكثر عدد من إعادة تدوير التغريدات (ريتويت) ، أكثر عدد من أزرار الإعجاب، أصبح الهمّ هو عدد المصفقين وليس الأثر! ماذا علّق النّاسُ وبماذا أثنوا؟ وكم زاد عدد الأصدقاء وأين وصل؟ يدور في ذات الحلقة كل يوم: كيف يلفت انتباه الناس، وكيف يتجمّل –ولو كان تكلّفًا- لأجلهم؟        

         تشاركنا برامج التواصل الاجتماعي كل لحظة ودقيقة، نستيقظ من النوم فيكون أول ما نفتحه بعد العينين: جهاز الجوال، أثناء المشي إلى الصلاة، نقرأ الأذكار والجهاز بين أيدينا نفتح محادثة ونغلق أخرى، في السيارة (حتى وإن كان سائقًا لها)، أثناء المحاضرات، ووقت العمل، نسترق النظر على الشاشة في جلسات العائلة والزيارات، وأخيرًا وليس آخرًا الساعات الطويلة قبل النوم! أقحمناها في تفاصيل حياتنا وفي غير محلّها، ثم نشتكي من ضيق الوقت وقلة بركته، وتسارع الزمن، والملل من روتين الحياة! وكما قيل: “وقتك الذي تلهو فيه غيرك يبني مجده” فلم تكن المشكلة في عدد ساعات اليوم، فهي ليست عند الناجح ثلاثين ساعة، وعندي أنا عشرين! غير أنّ ترتيب الأولويّات فنٌّ يقدر عليه الجميع، لكن لا يعمل به إلا القليل!

         قرأتُ قبل فترة كتابًا قصيرًا اسمه “اخلع رداء التوتر” يذكر ثلاثين طريقة للتخلص من التوتر، لم يكن من بينها استعمال أي جهاز تقنيّ، بل ذُكر في مقدمته أن الأجهزة الذكية الآن هي أحد أسباب التوتر والقلق التي تصيب الإنسان!

         هيَ تساؤلاتٌ حُقّ لنفسك أن تسألها:

–       متى آخر مرةٍ جلست فيها مع نفسك تحاسبها أو تشجعها؟ تحاول أن تكتشف سلبياتها أو أحد العقبات التي تواجهها.

–       وآخر مرةٍ جلست فيها ساعة ترتل القرآن وتتغنى به دون أن تقطع ذلك بفتح إشعار برنامج؟

–       أما يضايقك منظر الأطفال يتحلقون حول الأجهزة لساعات طوال؟ أو أن تفكر طويلًا في ضرر الأجهزة على عقولهم!

–       هل جربت يومًا أن تنعش روحك وتستعيد نشاطك باللعب معهم الألعاب الحركية أو الذهنية؟

–       أما اشتقت لساعة صفاء تقرأ فيها كتابًا أو تمارس فيها هواية يدوية أو حتى أن تمسك القلم وتكتب!

–       هل جربت يومًا أن تخرج في نزهة حتى وإن كانت لمطعم دون أن تحمل عبء التصوير ورفع الصور لبرنامج انستغرام وباث؟

–       ما رأيك لو عشتَ يوم الجمُعة مع عائلتك بلا شبكة انترنت؟

–       ماذا لو عالجت الأرق بإغلاق أجهزتك التقنية قبل ساعتين من موعد النوم واستمتعت بنومٍ صحي؟

–       ما ذا لو قمت بحذف أحد البرامج التي تستنفد جُل وقتك؟ كم تعتقد سيكون حجم الفرغ في يومك بعدها؟

فكّر…

 كم من الهموم التي ستنزاح عن ظهرك لو استعدت التوازن في استخدام أجهزتك؟

.

.

والآن… أبعد الجوال عن يديك قليلًا، ارفع رأسك، واستمتع بالحياة.

 

17/7/1435