وأنت يا مشاري اليوم أوعظُ منك حيًّا

مشاري 7

قبل عشر سنواتٍ تقريبًا، كانت قناة شدا الإنشادية تضع استفتاءً أسبوعيًا على عدّة أناشيد مصوّرة لترى ما هو النشيد الأكثر إعجابًا.
في أحد الأسابيع كانت أنشودة”فرشي التراب” ضمن الاستفتاء الأسبوعيّ، وقد حصد نسبة عالية من الإعجاب!

لم تكن أنشودة عاديّة… صوتٌ جميل، أداء جميل، وصور واقعية مؤثرة.

كانت تصوّر مشهدًا لمجموعة من الأصدقاء الشباب، كأنهم قد فقدوا أحدهم في حادث سير.

“كلّ من عليْها فان” .. توفّى الله مُنشدها مشاري العرادة قبل أيام، وبذات الطريقة المُصوّرة.

لم يمرّ خبر وفاته بشكل عاديّ، بل أحدث معه ضجّة إعلامية – أظنّها أعادت حسّ وتداول أناشيده في الساحة بعد أن كان جانب الإنشاد بأكمله قد خمد في هذه الفترة نوعًا ما!-..

قد يكون طبيعيّ لشخص مشهور، وكم من مشهور قد توفاه الله قبله. – رحمهم الله جميعًا- .

لكن.. أن تمرّ أربعة أيام فقط من وفاته، فتكتمل 7 أوقاف باسمه!
أن يُعيد الناسُ أناشيده الهادفة،
أن يذكروا مواقفهم معه، مناقبه، وسيرته العطرة.
هذا ما يجعل الخبر مؤثرًا، ويحمل معه الكثير من الدروس والعِبر.

ويُخيّل لي..
أن ثمّة أشخاص قد صنعهم الله على عينه، واستعملهم في طاعته وفي نشر الخير، فكانت حيواتهم مليئة بالخير والنفع للمسلمين، وفي وفاتهم عظة ونفعًا للمعتبر..
وأظنّ -والله حسيبه- أن المنشد مشاري منهم!

وأنا أقلّب في وسم اسمه، أجدني أقرأ في صفحات أصدقائه، أو أصل إلى منشورات سابقة له، وكم أثّرت فيَّ..

لم أخطّط لكتابة تدوينة عنه، لكنّ ذلك طرأ عليّ فجأة، لأن أكتب شيئًا ألهمني الله به من خلال سيرته، لعل الله ينفع بها قلبي وينتفع بها غيري.

 

  • الصحبة الصالحة:
    الصديق -عادةً- يكون من اختيارنا، لذا كثيرًا ما نستأنس مع أصدقائنا المُقربين أكثر من أي أحد، “شبيه الشيء مُنجذب إليه”،

    وهم الأكثر تأثيرًا في حياتنا.
    تعلّمتُ هذا الأسبوع، أنهم أيضًا يؤثرون علينا بعد وفاتنا.
    صديقهم قد توفيَ قبلهم، وهاهم يتسابقون لملء رصيد آخرته من الحسنات، منهم بالدعاء، ومنهم بالحديث عن أخلاقه وسيرته، ومنهم بفتح الأوقاف عنه، ومنهم من قام بالعمل على ألبومٍ هادف كان سينشره قبل وفاته، و … الخ

مشاري 4

يبقى السؤال.. كيف يكون لك أصدقاء صالحين؟ إذا كنتَ صالحًا، سيُسخر الله لك الصحبة الصالحة.

مشاري 8

  • أعمال الخير والصدقات والأوقاف: ديننا الحنيف يحثّنا في كثير من الآيات والأحاديث على الصدقة، فهي من أهم الأمور التي تساعد في تكاتف المجتمع وتعاضده،
    ولها نصيبٌ كبير من الفضل والأجور ودفع البلاء، واستمرارية الحسنات حتى بعد الوفاة.

بعد وفاته لا أدري كيف وصلتُ صفحته في تويتر، وفتحت الرابط الذي قد وضعه في نبذته التعريفية،
فكانت تعريفًا عنه في ويكيبيديا.
ومما ذكر عن حياته المهنية: “ثم انتقل إلى العمل الإعلامي في المجال الخيري والتطوعي لعدة جهات ومؤسسات أهلية وحكومية، آخرها الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت”

تذكرت بذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
“الصدقة تطفئ غضب الربّ وتدفع ميتة السوء”

وباب الصدقات والأوقاف مفتوح وواسع،
لا يشترط فيه أن يقف الإنسان على وقفٍ أو على مشروع خيري.
يكفيه أن يتصدق – يما يستطيعه – لمحتاجٍ أو لجهة خيرية.

شخصٌ تذكّر صديقه المُتوفى بالوقف والصدقة، هل تظنّ أن الله لا يجزيه بمن يذكره من الصدقات والأوقاف؟
قال الله تعالى: “هل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان”

– ذُكر في سيرة صاحبنا – نقلًا عن صديقه – أنه يُسدي أعمالًا إنشادية كثيرة لجهات خيرية بالمجّان.
نعم.. الوقفُ والصدقة قد تكون في خدمة – لا تكلفك مالًا- لكن ربّما يجري نفعها وأثرها سنواتٍ وسنوات..

مشاري 2

  • قال صلى الله عليه وسلم: “اعملوا فكلٌّ مًيسّر لما خُلق له”
    لا بدّ وأن الله قد وهبك نعمةً يُمكنك استعمالها في الخير.
    لا يشترط أن تكون صاحب صوتٍ شجيّ!
    قد تكون لديك القدرة على الكتابة، البحث، طلب العلم، الفنون، الطبّ، الإعلام، القدرة على التأثير، وغيرها.
    أو أن يكون لك أطفال، أو يجعل بين يديك طلابًا، موظفين، أصدقاء، أو حتى سائقًا ومساعدةً منزلية.. وغيرهم….

لا تظنّ أنك لا تملك وظيفة صالحة -ولو واحدة- لصنع الخير، والتأثير.
وسيلة لأن يكون لك فيها أجرٌ جاري..
حتى ولدك الذي تجتهد في تربيته وتعليمه ولو سورًا من القرآن، مع تعويده على القيم الدينية والأخلاق العالية، هو وقفٌ جارٍ لك.
خادمتك الغير مُسلمة، لو كانت هدايتها على يديك فكلّ عملٍ تعمله سيكون في ميزان أعمالك.

في الإسلام… كل حسنةٍ محفوظة، ولو كانت – في نظرك- أصغر من دبيب النّمل، بل وقد تتضاعف!

ترنّ في أذني كلمة عاصم -صديق مشاري العرادة-: ضع لك هدفًا تعمل عليه، رسالة طيبة، بإذن الله ستنتهي حياتك نهاية صحيحة.

ليس لديك عذر في عدم محاولتك أن تصلح من نفسك، وأن تجعل لك نفعًا جاريًا في مهنتك، هوايتك، أو علمك.

قال صلى الله عليه وسلم: “بلّغوا عنّي ولو آية”

  • لا شيء أوعظُ من قول الله تعالى: “إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها” ..
    نعم.. قد نتعب في فعل طاعة، وقد نُرهق في مجاهدتنا لترك معصية، لكن كل تعبٍ في الله يفنى، وتبقى اللذة والأجر.

    لا أظن أن وقوف شخصٍ على مشاريع خيرية، أو تردّده لتسجيل صوتي مبارك يذهب سدى..
    تتعب اليوم.. وترتاح غدًا.

مشاري 6

  • التصالح مع الموت كونه محفزًا للعمل والسّعي والتغيير..
    فكرة “الموت” والرحيل عن الحياة مُرعبة بعض الشيء – بل كثيرًا-
    لكن الأكثر رعبًا هو أنّ حياتك الحالية ووضعك الحالي قد يكون مسارك إلى الخاتمة -مالم يتغير إلى الأحسن بتوفيق الله-، ثم إلى حياتك الأبدية، وهنا تأتي النتيجة!
    تتهيأ لي الحياة بسنواتها تُشبه الأيام التي تسبق اختبارًا جامعيًا.. اللحظة التي لا تراجع فيها هي اللحظة التي تُسلّم فيها ورقة الاختبار..
    وأذكر في ذلك عبارة جميلة قرأتها: “ينبغي للإنسان أن يتذكر دائمًا الموت لا على أساس الفراق للأحباب والمألوف؛ لأن هذه نظرة قاصرة، ولكن.. على أساس فراق العمل والحرث للآخرة، فإنه إذا نظر هذه النظرة استعدَّ وزاد في عمل الآخرة، وإذا نظر النظرة الأولى حزن وساء أمره”
    أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن طال عمره وحسن عمله وختامه وطيّب أثره.

 

مشاري 1

  • ديننا الإسلامي وعلاقتنا مع الله ليست في محراب الصلاة فقط.
    إنها حتى في الأخلاق وحسن التعامل مع النّاس.

 

كم أثنى على أخلاقه صديقه عاصم، وكم أثنى على حسن سيرته الآخرون.
وقد ذُكر عنه برّه بوالديه، وابتسامته، وهدوءه.

وللأخلاق مقامُ عالٍ وأهمية كبيرة قد تكون طريقك إلى الجنّة.
عبادتك في صلواتك، وصدقاتك، وإخلاصك بينك وبين الله.
الأخلاق -وما يخص التعامل- يعلمها الله ويشهد لها النَّاس.

مر عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذِهِ وَجَبَتْ وَلِهَذِهِ وَجَبَتْ فَقَالَ: ((شَهَادَةُ الْقَوْمِ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ)) وفي رواية: ((هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار؛ إنكم شهودُ الله في الأرض)).

هل تحتاج لأن تكون مشهورًا ليشهد لك الناس بالخير؟
لا..

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَقُلْنَا : وَثَلَاثَةٌ ، قَالَ : وَثَلَاثَةٌ ، فَقُلْنَا : وَاثْنَانِ ، قَالَ : وَاثْنَانِ ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ ” .

– أحسبُ أنّ هناك سرّ وراء انتشار أعمالها وقبولها عند الناس.
نعم.. صوته جميل، اختياره للكلمات رائع، ألحانها مميّزة.
لكني أظن أن هناك أمرٌ خفيّ آخر.. – والله حسيبه – أنه الإخلاص..
الإخلاص لله، يجعل أمرًا عاديًا مثل -صنع وجبة الغداء – صدقة وينالك منها أجر “إطعام الطعام”
الإخلاص لله، يجعل روتينك المعتاد في الذهاب لعملك، عبادة صالحة في طلب الرزق.
الإخلاص لله، يُحيل نفقتك على أولادك وشراء مستلزماتهم من الأكل واللباس صدقة، وشراء ما يُسعد قلوبهم ولو كانت قطعة حلوى من ثواب إدخال السرور على قلب مسلم.
أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والنية الطيبة.

أكتفي إلى هنا،،
أسأل الله أن يرحمه رحمةً واسعة، وأن يجعله في جنّات النعيم مع الأنبياء والصّديقين والشهداء، وأن يجبر قلوب أهله وأصحابه.

إن وصلت -مشكورًا- إلى هذا السطر،
فلا تنسَ من دعائك بالرحمة ورفع الدرجة لـ خالي #محمد_القباني الذي ما أراه إلا مبتسمًا بشوشًا. وأخته #منيرة_المعيقل التي عانت من البلاء في حياتها بأن يُريحها الله في جنّته. فقد فقدناهم في الأشهر القليلة الماضية جمعهم الله في جناته.

وأمّن معي..

اللهم ارزقنا عمُرًا مديدًا في طاعتك مليئًا بكل خير وإحسان، مُباركًا بفضلك.. اهدنا لأحسن الأعمال والأخلاق، وأحسن ختامنا، وطيّب نوايانا وآثارنا، وألحقنا بالصالحين واجعل لنا لسان صدقٍ في الأخرين، واجعلنا من المُصلحين النافعين… استعملنا يارب في طاعتك واصنعنا على عينك، اهدنا وتب علينا وثبّت قلوبنا، ووالدينا وإخواننا وذرياتنا وأحبابنا وكل مسلم..
اللهم ارحم كل مسلمٍ رقد في التراب، طيّب مرقده، وافسح له في قبره.. اللهم كل من شهد لك بالوحدانيّة فاجعله في الفردوس الأعلى من الجنّة.
اللهم صلّ وسلم على نبيّنا محمد..

Advertisements

12 رأي حول “وأنت يا مشاري اليوم أوعظُ منك حيًّا

  1. آمين
    رحمه الله ورحم جميع موتنا وموتى المسلمين
    ويارب يرزقنا الصحبة الصالحة الدالة النافعة على الخير وطاعة الله .

  2. أثرت فيني كلماتك كما أثر فيني خبر وفاته.. يا ألله لا تأخذني إليك إلا وأنت راضٍ عني.. في ميزان حسناتك يا آلاء

  3. – يا الله على جمال الكلام ! 💗

    فعلاً السمعه الطّيبه تبقى ولو غاب صاحبها ، اللّهم حُسن الختام والرحيل ”

    رحم الله أخونا مشاري وجزاه الله خير الجزاء وجعله الله من أهل الفردوس الأعلى من الجنّة وجميع موتانا وموتى المسلمين أجمعين ..

  4. كلماتك مؤثره يا آلاء نفع الله بك..

    اللهم احسن خاتمتنا وسخر لنا من يدعوا لنا بعد مماتنا و اغفر لجميع موتى المسلمين

  5. جزاك الله خير آلاء على التذكير .. الله يوفقك ..

    لكن تجنبي صور الأرواح المحرمة الله يسعدك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s