مروة قواقجي.. سيّدة تركيا

   
من النّادر أن أعيد قراءة كتاب ما..قرأتُ النّسخة الالكترونية لهذا الكتاب قبل ٣ سنوات، ومنذ ذلك الوقت وأنا أخطط لقراءته مرةً أخرى..

اقتنيتهُ قبل أشهر من متجر الميل والفرات في مصر؛ وذلك لأنّي لم أجدهُ في أي مكتبةٍ قط..

الكتاب عبارة عن سيرة ذاتيّة سياسيّة للكاتبة: مروة قواقجي.

  
وهي سيّدة تركية مُحجّبة بدأت حياتها السياسة في الوقت الذي كانت فيه حكومة تركيا ضدّ الحجاب والتعاليم الإسلاميّة.
تخيّلوا معي أن تعيشوا في بلادٍ ترفض لبسكم وتحاربكم بسببه!

هذا ما حدث لسيّدتي مروة قواقجي ، والتي بدأت حياتها في الفترة التي كانت فيها السياسة التركية ضدّ الإسلام، ومظاهره.

مُنعت والدتها من التدريس في جامعة أتاتورك بسبب حجابها، وواجهت مروة المعاناة ذاتها لما كانت طالبة في كليّة الطب، حتى قررت عائلتها الهجرة إلى أمريكا 

تخرجت مروة مهندسة كمبيوتر وعادت إلى تركيا مع ابنتيها، وعملت في حزب الرفاه ثمّ حزب الفضيلة.

حفظت القرآن الكريم في ١٤ شهرًا بمعدّل ٥ صفحاتٍ يوميًا تسردها سردًا مع أنها ليست عربيّة.
بدأت حكايتها المُلهمة عندما اقترح عليها الحزب الترشّح كـ نائبة في البرلمان التركي.
الكثير من الأحداث والمواقف والمشاكل التي تعرضت لها مروة أثناء الترشّح، مع اقتراب موعد الانتخابات سعت الصحافة التركية إلى نشر أخبار كاذبة حولها، وإلى التشكيك بمسألة نزعها للحجاب. 

كيف استطاعت امرأة محجبة أن تصل إلى “المجلس الوطني التركي” إلا بترشيح الشعب.

فقد كان الكثير منهم، يطمح إلى أن تتولى مروة هذه المسؤولية، ثقةً بها بأن تسعى إلى أن تكون تركيا بلدًا حضاريًا وأن يُسمح للشعب بممارسة حريّتهم الدينية.

فماذا يعني أن تفوز امرأة محجّبة قد رشّحها الشعب في وقتٍ كانت الحكومة تمنع المُحجبة من ممارسة العمل، أو الدراسة؟
استلمت مروة بطاقة النيابة في شهر أبريل سنة ١٩٩٩

وبالرغم من ذلك لم تسلم من الضغوط..
يوم ٢/ مايو ١٩٩٩

هو يوم دخول المُنتخبين إلى البرلمان وأداء اليمين.

هاهي مروة قواقجي وصلت إلى البرلمان، بين مشاعر الاضطراب وحبس الأنفاس، أخيرًا وصلت امرأة أناضولية بعد ٢٠ سنة من المعاناة والاستخفاف، اختارت أن تحمل حجابها بشرف وعزة، وكأنها تقول لهم: إن ارتدائي للحجاب بقناعتي، وذلك لا يؤثر في عملي ولا في خدمتي للشعب التركي.

لكن شيئًا ما حدث!

لما دخلت القاعة، أصحاب الحزب اليساري الديقمراطي بدأ بالصراخ: “اخرجي.. اخرجي.. أخرجوا هذه المرأة، أو فلتنزع ححابها!”
وبسبب هذه الفوضى، فُضّت الجلسة.

هنا مقطع في يوتيوب للجلسة

صُحف تكتب وتفتري الكذب على مروة، أحدهم يظهر في قناة ويقول: “إنّ مروة قواقجي هي السبب في هذه البلبلة!”

ومُنعت من الدخول للبرلمان، بالرغم من أن نسبةً كبيرة من الشعب التركي قام بترشيحها!

كانت مروة تحمل الجنسيّة التركيّة والجنسيّة الأمريكيّة، ولكنّ اليساريين هناك سعوا في التصويت لإسقاط الجنسيّة التركية؛ حتى تسقط عنها عضوية البرلمان. سألوا أجويد وهو أحد الذين سعوا لإسقاط جنسيّتها حول ما إذا كان السبب هو حملها لجنسيّة أخرى؟ فقال: لا! إن مروة في وضع خاص!
لا يوجد أي قانون يمنع لعضو البرلمان حمل جنسيّة أخرى!

ولا يوجد أي نص دستوري يمنع عضو البرلمان من الحجاب!

لكنّ أعضاء البرلمان اجتمعوا وطالبوا بإضافة قانون في الدستور يمنع عضو البرلمان من ارتداء أي شيء فوق رأسه!
أيّ علمانيّة تلتزمون بها وأي ديمقراطيّة تدّعونها؟

أليست العلمانيّة فصل الدّين عن السياسة؟ فكيف فصلتم الدين عن مناحي الحياة!
ابنتاها أكثر من تأثر من وضعها السياسي الحساس. تذهبان إلى المدرسة مع حارس شخصيّ، كما أنهنّ تلتزمان بالجلوس مع المعلّمين، بالإضافة إلى مكوثهنّ أيامًا بدون أن يروا والدتهنّ!

حاولوا مداهمتها في المنزل، بلا أي حقٍ قانونيّ ومُنعت من السّفر!

بعد فترة تزوّجت مروة من شابّ تركيّ -لم يسلم هو من الأذى- واستعادت جنسيّتها.

قابلت مروة كولن باول وطلبت منه أن تُسلّط أمريكا الضوء على مشكلة الحجتب في تركيا، لكنّه رفض بحجة أن شأنٌ داخليّ! يا كولن أي حرب ضدّ الإسلام في أي بلادٍ كانت تدعمونها وتتدخّلون فيها أعجزتم أن تتدخّلوا في قضيّة امرأة محجبة؟!

لم تنتهي حكايتها المُثيرة، وأعجز عن تلخيص بقيّة الحكاية فأنا لا أريد الإخلال بأي نقطة.
يمكنكم اقتناء كتاب: ديمقراطية بلا حجاب من موقع

جملون   –   النيل والفرات

أما بعد..

فالحمدُ لله الذي قيّض لتركيا أشخاصًا يعيدُون عزّة الإسلام فيها، ويمنحون الحريّة لكل شخص يريد ممارسة طقوس دينه بلا تمييز ولا عنصريّة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s