النجاح أم الشهرة

النجاح أم الشهرة؟

 

         للشهرة بريقٌ مبهرٌ لا يتجاهلهُ أحد، ولها أضواءٌ يلهث خلفها الصغير والكبير، لا سيَما وأن مواقع التواصل الاجتماعي قد سهلت أمرَها، فكثر لها الطامحون، وسعى لها الشباب والفتيات، صغار السن وكبارهم، فالأمر بسيط، ولا يحتاج لرأس مالٍ ولا نسبٍ ولا شهادة. أيا كان مجال الشهرة سواءً في هواية، أو في علم، أوالشهرة في إضحاك الآخرين واستعراض الكوميديا كتابةً وصورة أو حتى في مبدأ “خالف تُعرف”، ومقياس ذلك: كم عدد متابعيك؟ وكم عدد المشتركين معك؟ وكم يصلك من رد؟!.. حتى ظهرت أساليبٌ تسهل الوصول إلى الشهرة: (تبادل إعلاني، شراء متابعين، نشر فضائح الآخرين) أو ربّما كان الطامح للشهرة كذابًا يدعي ما ليس فيه ( المثالية -مرض – طلب مساعدة – غنى ماديّ – الحاجة إلى نشر الحساب لإيقاف محاولات الاختراق على سبيل المثال!)

***

تساؤلات ليست إلا!

         هل يلزم مني أن أشتهر لأكون ناجحًا؟ أم عليّ أن أنجح لأكون مشهورًا؟ هذا التساؤل الذي أخذ جُلّ تفكيري منذ أشهر، ومازال… وإلى الآن أنتظر نضج الإجابة!

         أم بشير طالبة الدار، كانت الأكثر تميزًا في الحلقة، عمرها –أظنه- تجاوز الستين، بالكاد تقرأ من المصحف، تسرد نصاب المراجعة سردًا –بارك الله لها-، وفي دروس نطق الحروف، نخفق كثيرًا في صحة نطقها، وتنجح هي –على الأغلب-، تصحح لنا النطق، وتحصل على مكافأة الشراء من المقصف على حضورها الدائم والمميز، لتشتري به الحلوى لأحفادها. كانت هي نقطة البداية التي فتحت لذهني التفكير: “أم بشير ناجحة في حفظها للقرآن، وأخالها مرتاحةٌ لذلك وتحب ما هي عليه من إتقان وتقدم، هل هي مشهورة في تويتر؟ هل يعرفها غير أهل الدار؟ هل تهتمّ لأن يعرفها أحد!”

         أم فارس هي النقطة الأهم في مراجعة كثيرٍ من أفكاري وأهدافي، ليست مصورة ولا كاتبة، لكنها تسعى لأن تكون مربية ناجحة لأطفالها – وأنعم به من هدف- حاولت التأثير في ذلك على من حولها، ومن خلال حسابها الصغير. هل تسعى إلى الشهرة؟ وهل وصلت لها؟.. لا يهم ذلك! أراها ناجحة وفريدة لم يصل لنجاحها الكثير من الناس.

         أعرفها… تبذل الغالي والرخيص من وقتها وجهدها وحياتها، لتكون مميزة بين الناس، لها حظٌ مقبول وجماهيرٌ كثيرة، اقتربتُ منها علّ شيئًا من تميزها يؤثر بي، ثم بعد مدة من الزمن، عرفتُ أن في حياتها فراغٌ لا يظهر أمام الناس!

         هل ما زال النجاح في ذهني مرتبطًا بالشهرة؟ هل يلزم منّي أن أفعل ما هو مميّز وفريد وأشتهر به لأكون ناجحًا ولأعجب بذاتي؟ لماذا تجاهلتُ النجاح في التفاصيل الصغير: في بيتي، مع إخوتي، أن أجعل اجتماعات العائلة مميزة ومختلفة، تنمية هواياتي اليدوية، القراءة، الحفظ، طلب العلم، المشاركات التطوعية؟ أليس النجاح أن أعمل وأن أتقدم روحيًا وعمليًا وفكريًا وماليًا؟ هل يكفي النجاح أن أحقق أهدافي وتطلعاتي وأدع الشهرة تتحدث عنّي –إن كانت هناك فرصة لها- دون أن أتكلف في السعي لها؟

***

         حين تكون الشهرة هي الهدف الأساسي لأفراد المجتمع، فإنها ستشل حركته، وتوقف تقدمه! تدريجيًا يتحول المجتمع إلى شكليات ومظاهر، غايته البحث عن إعجاب الناس وإبهار، تبرز في المجتمع البالونات الفارغة إلا من الهواء، وتسقط الشخصيات الحقيقة. الشهرة السريعة وبالها كثير! أما النجاح فليس الشهرة بحد ذاته، ففي منظور ابن القيم هو أن تتقدّم ” فإن لم يكن في تقدم فهو متأخر ولابد، فالعبد سائرٌ لا واقف، فإما إلى فوق وإما إلى أسفل..”.

في أي مجالٍ كان، المهم أن تتعلم، وتتقدّم، وأن تجعل لنفسك وراحتك، ولأهل بيتك حظًا من ذلك النجاح.

ابحث عن النجاح في نفسك وفي من حولك، وانسَ أمرَ الشهرة.  يقول ابن عطاء –رحمه الله-: “إذا تعاطيت أسباب الشهرة في بدايتك، قلّ أن تفلح في نهايتك!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s