مالكوم إكس -سيرة عظيمة-.

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت هذا الأسبوع صديقة لمالكوم إكس -رحمه الله-,
بقراءة سيرته من كتاب:

والذي دفعني لاقتناء الكتاب وقراءته, هو سيرته التي قرأته قبل أشهر عبر ويكبيديـا..
شدتني القوة في قصته والإصرار والتحولات العجيبة في حياته والتغيير الجذري خلال فترةٍ بسيطة.

وحماسي دفعني لإخباركم بشيءٍ من سيرته العظيمة..

من هو مالكوم إكس؟

مالكوم إكس, أو الحاج مالك شباز, والاسم السابق له هو: “مالكوم ليتل” هو أحد المناضلين السود في أمريكا والذي قضى أغلب حياته دفاعًا عن السود وعنصرية البيض ضدهم.
كانت حياته سلسلة من التحولات الجذرية, بدءًا من الجريمة “طفولته, وشباب” إلى الانضمام إلى الإسلام عن طريق جماعة “أمة الإسلام” والتي كانت تدعو إلى التطرف العنصري ضد البيض, ثم اعتناقه الإسلام الصحيح والمعتدل بعد رحلة الحج.
من الشخصيات المؤثرة في منتصف القرن الماضي, وُلد لعائلة فقيرة, وكان أبوه قسيسًا مناضلًا من أجل السود, الذي قُتل في حادث عنصري.

***

قبل أن أتطرق لحياته سأتطرق قليلًا لمشكلة العنصرية في أمريكا:

تعاني أمريكا منذ زمن طويل, من مشكلة التمييز العنصري بين البيض والسود, حيث أن الأمريكيين البيض يقومون بإقصاء لحقوق السود من أغلب الجوانب.
مثلًا:
يُعاني السود من أكثر مشاكل البطالة وقلة التعليم في أمريكا, والفقر.
يُمنع السود من دخول الكثير من المطاعم, يتم وضع لوائح عليها بمنعهم!
السخرية الاجتماعية على السود سواءً كانوا أطفالًا أم كبارًا.
تُخصص للسود مشارب ماء وحمامات مختلفة عن البيض.
يُعاني السود من كثرة الأمراض.
أغلب من في السجون الأمريكية هم من السود!
والأدهى من ذلك! أن السود المرضى عندما كانوا يأتون لزيارة المستشفى كانوا يستغلون ذلك في عمل التجارب عليهم!
بل وحتى على أطفالهم!

لهذا السبب قامت الثورات والأحزاب من قِبل السود خلال سنوات طويلة, ليحصلوا على حقوقهم.
هل ما زالت المشكلة قائمة؟
أثناء حملة أوباما الانتخابية سنة 2008 تعرض فيها لمحاولة اغتيال من قبل أحد العنصريين البيض.
الأمر الذي يُرعي انتباهك إلى أن العنصرية مازالت موجودة وإن كانت نسبتها أقل من السابق.

***

وقد عانى مالكوم إكس من التمييز العنصري كبقية السود في أمريكا, لذا فقد كانت فترة شبابه مليئة بالجرائم التي يرتكبها كالسرقة والدعارة وغيرها.

***

 نقاط تحولات حياته:

(1) سجنه:

ألقت الشرطة القبض عليه وحكم بالسجن لمدة عشر سنوات,
نقطة التحول الأولى كانت أثناء سجنه, إذ تعرف على أحد السجناء واسمه “بيمبي” الذي كان يتكلم عن الدين والعدل, فتأثر مالكوم بذلك, كما نصحه بأن يتعلم.
أثناء سجنه عرف المكتبة “في السجن” فانكب على المعرفة والقراءة, مع أنه في البداية واجه صعوبة شديدة في القراءة والتعرف على الكلمات والمصطلحات, ومن أجل ذلك أخذ قاموس الترجمة الإنجليزية, وبدأ يكتب كل كلمة يقرأها مع مفهومها, حتى قيل أنه وصل لقراءة 16 ساعة في اليوم, وإذا انطفأت الأضواء أشعل ضوءًا صغيرًا من أجل أن يقرأ!
علم وهو في السجن أن إخوته قد اهتدوا إلى الإسلام, وأحد إخوته قد أخبره أنه أسلم, وانضم إلى جماعة “أمة الإسلام” يقودها شخص اسمه: إليجا محمد, والذي ادعى أنه النبي, وهذه المجموعة تُنادي للتمييز العنصري ضد البيض, مثل: أن البيض شياطين, وأن الإسلام دين للسود, بينما المسيحية دين البيض.
فأسلم مالكوم إكس عن طريق هذه الأفكار وانضم لجماعة “أمة الإسلام”

(2) جماعة أمة الإسلام:

يرأس هذه الجماعة “إليجا محمد” وهو الذي ادعى أنه رسول, وأخذ ينادي للانضمام إلى هذه الجماعة
وكان مالكوم إكس أحد أهم أفرادها والمؤثرين فيها, فقد أثرت بشكل كبير في أفكار مالكوم إكس, وبفضلها أصبح خطيبًا مفهوهًا يُنادي السود لاعتناق هذا الدين الذي اعتبروه دينهم الخاص بهم, وكان يُركز على فكرة أن البيض هم الشياطين, وأن الإسلام دين السود,
وتأثر بهذه الجماعة أكثر من 30000 شخص.
من بينهم محمد علي كلاي الذي تأثر بمالكوم إكس, وأسلم على يديه.

بعد فترة, عرف مالكوم أن “إليجا محمد” كانت له علاقة غير شرعية مع سكرتيرات, وعلى إثرها انشق عن جماعة أمة الإسلام, وأسس جماعة المسجد الإسلامي.

(3) الحج, والتغيير الجذري:

سافر مالكوم إكس مع زوجته لأداء الحج عام 1964م, وانبهر بالمسلمين باختلاف ألوانهم وهيئاتهم الذي ينضمون لدين واحد, ويعبدون إلها واحدًا, لم يكن الإسلام يختص بالسود, ولا يُنادي بالعُنصرية كما كان يعتقد, بل هو دين جميع الناس باختلاف ألوانهم, كما أن عرف الصلاة والقرآن الكريم, حيث أنه لم يكن يعرف عنها شيئًا في السابق!
وتأثر بذلك, وجلس في مكة 12 يومًا كانت هي التغيير الجذري لحياته ولأفكاره, وكان مما قاله: “في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين أناس من جميع الألوان والأجناس، إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛ لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها”, وكان يقول: “رأيت في 12 يومًا مالم أره في 39 سنة”

بعد أن عاد من الحج أخذ يدعو إلى الإسلام الصحيح الذي ينبذ كل الاختلافات العنصرية اللونية والعرقية, وأسس منظمة الاتحاد الأفريقي الأمريكي، وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام..

***

وفاته:

كانت أفكاره الجديدة قد أزعجت “إليجا محمد” وأمة الإسلام, لذا أخذوا بتهديد مالكوم إكس,
وفي أثناءِ إحدى خُطبه بعد عامٍ من رحلته للحج, اغتيل الحاج مالك شباز على أيدي أفراد من جماعة أمة الإسلام.
وكانت عملية اغتياله نقظة تحول في سير حركة أمة الإسلام, حيث انشق عنها الكثير من أتباعها والتحقوا بجماعة أهل السنة والدين الصحيح.

***

قصة هذا الرجل بكافة تفاصيلها مُبهرة جدًّا, وقد استفدتُ منها عدة أمور, من بينها:

* إذا آمن الإنسان بفكرته, عليه أن يُكافح عنها, خاصة لو تأكد أن فكرته صحيحة.
الذي يُدافعون عن أفكارهم ويُناضلون من أجلها يستحقون الكثير.
“ناضل من أجل هدفك”

* أن فترة التغيير التي انقلب فيها مالكوم من شخص ينادي ويخطب ويصرخ لأجل العنصرية إلى شخص مسلم يدعو إلى الدين الصحيح وإلى نبذ العنصرة لهي فترة قليلة,
لكنها بالنسبة لمالكوم الرجل المتحمّس هي فترة تعلم وفهم جديدة.
“الذين يُريدون التغيير سيتحقق لهم ذلك”

***

من أقوال الحاج مالك شباز-رحمه الله-:
“لو اضطررت للتوسل إلى رجل آخر من أجل حريتك فأنت لن تنالها أبدًا, الحرية شيء يجب أن تناله أنت بنفسك”
“كن مسالمًا ومهذبًا أطع القانون, واحترم الجميع, وإذا ما قام أحدٌ بلمسك, أرسله للمقبرة”
“المستقبل ينتمي إلى هؤلاء الذي يُعدون له اليوم”

رحمه الله رحمة واسعة, وتقبله في الشهداء والصالحين.. اللهم آمين..

للمزيد من سيرته, إليك هذه الروابط, لكن لا تُغنيك عن كتاب 🙂

مالكوم إكس-ويكبيديا

السيرة الذاتية لمالكوم إكس

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s